الأربعاء، ١٦ أبريل ٢٠٠٨

الحق ما يزعلش يا "حكومة".. !

هشام عبد العزيز
أصابتني حالة غير عادية من الذهول بعد سماع الأنباء التي تحدثت عن ملاحقة أجهزة أمنية لعقيد الشرطة السابق والمحامي الحالي "عمر عفيفي" فور نشر كتابه "علشان ما تنضربش على قفاك" الذي تمت مصادرته وسحب نسخه من الأسواق، ووجدت نفسي أتسائل: إيه اللي يزعل الحكومة في إن المواطن ماينضربش على قفاه؟ وهل ضرب المواطن على قفاه مصدر سعادة للأجهزة الأمنية؟.. بيني وبينكم أنا قلت أكيد الكتاب بيكشف أسرار أمنية معينة أو حتى بيقدم صورة سلبية ومشينة وغير حقيقية للجهاز الأمني المصري، وواجهته الأبرز الداخلية.

وبينما أتصفح الانترنت كالعادة فوجئت بصديق عزيز يرسل إلي رابط الكتاب، وبصفتي دارس للقانون في الأساس، ومارست مهنة المحاماة لفترة لم أجد في الكتاب ما يمكنه إثارة حفيظة لا الجهاز الأمني ولا أي جهاز آخر سواء أكان يعمل إلكترونيًا أو يدويًا.. الكتاب يحوي معلومات بديهية من واجب الأمن أن يطلع عليها المواطن، ومن مصلحة حالة السلام الاجتماعي أن يعيها كل من يعيش داخل حدود هذا البلد.. وتساءلت مرة أخرى: هل تعتبر وزارة الداخلية أن من مقتضيات عملها أن يجهل المواطن كل حقوقه وأبسط حقوقه؟ ذلك المواطن الذي يعتبر محو أميته القانونية في ذيل اهتماماته، التي تضغط على قمتها "لقمة العيش"..

لقد روجت الداخلية بتضييقها على هذا الكتاب لعقيدة "الداخلية فوبيا" في وجدان المواطن العادي.. وأكدت ان عصا الأمن لا تعمل إلا في بيئة من الجهل..
وبات من المؤكد إن الحق عند "الحكومة" بيزعل.. وبيحرمها من هوايتها في ضرب القفا.. وللا إيه؟!!

الرابط التالي للنسخة الرقمية من الكتاب نقلاً عن موقع إبداع:

الأربعاء، ٩ أبريل ٢٠٠٨

"الانترنتيون" يصدون الغزو الفضائي!

هشام عبد العزيز

شكل يوم الإضراب الشعبي العام الذي شهدته مصر في السادس من إبريل 2008 نقلة جديدة في التوجهات الجماهيرية نحو مصادر الإعلام.. فهو اليوم الذي تمكن فيه إعلاميو الانترنت من وقف زحف الإعلام الفضائي على المستوى العربي عبر جيش قوامه أكثر من 450 محطة، وذلك من خلال صناعة الحدث ونقله لحظة بلحظة ومن ثم التفاعل معه..

فبينما تحولت المدونات والمنتديات ومواقع عرض الفيديو والصور إلى ما يشبه خدمة الأخبار العاجلة التي كانت لوقت ليس بالبعيد تحتكرها وكالات الأنباء الكبرى، حيث توثيق الحدث بالمكان والزمان والأشخاص، خلت في المقابل النشرات الإخبارية الفضائية من أية تغطية مصورة أو حتى نقل خبري لتطورات اليوم الذي بدأ هادئًا وانتهى داميًا.. الأمر الذي دفع بالنتابع والمهتم لمراقبة تطورات الحدث عبر شاشة الانترنت.

ولم يكن الأمر متعلقًا بالإعلام الانترنتي على إطلاقه، ولكن تحديدًا بالإعلام الشعبي وصحافة المدونات فيه.. فما ينطبق من قول على القنوات الفضائية ينطبق كذلك على مواقعها على الانترنت، وكذلك على مواقع الانترنت التي لا تعتمد قيم "ما بعد التفاعلية" في التناول الإعلامي.

فضائية مثل فضائية الجزيرة، خلت نشراتها الإخبارية يوم الأحد 6-4-2008 من أي خبر مطول أو تقرير مصور أو حتى نقل مباشر من مراسليها في مصر عن تطورات الإضراب، وخاصة اشتباكات المحلة، وهو نفس الوضع الذي حدث مع موقعها على الانترنت.

الأمر نفسه تكرر مع فضائيات "العربية" و"البي بي سي العربية" أو السي إن إن، ومواقعهم على الشبكة الدولية، ولم تتدارك تلك الشبكات الكبرى والأكثر انتشارًا جماهيريًا الموقف إلا مع تأزم الموقف في مدينة المحلة الكبرى واحتدام الاشتباكات بين المتظاهرين والأمن، وكان أيضًا اعتمادها في البداية على لقطات كاميرات المحمول التي نقلها نشطاء الانترنت .

وعلى خلاف التقارير الساخنة التي اشتهر بهما برنامجا "العاشرة مساء" على قناة "دريم 2"، وبرنامج "90 دقيقة" على قناة "المحور" جاءت تغطية فعاليات وأحداث يوم الإضراب بلا تقارير ميدانية ولا حتى مجرد صور للحشود الأمنية أو تلك التي تظاهرت بمناطق مختلفة من المحافظات.

ربما حالة الوهن التي بدت عليها الفضائيات العربية تعود بشكل أساس لوثيقة البث الفضائي التي اعتمدها مجلس وزراء الإعلام العرب مطلع العام الجاري، تلك الوثيقة التي قلمت إلى حد بعيد أظافر القائمين على تلك القنوات، الذين كانوا يراعون جزرة السلطة قبل الوثيقة فباتوا يتخوفون من عصاها بعد صدورها.

السبب السابق يفسر أيضًا التميز النسبي الذي بدت عليه قناة "اليوم" الفضائية المشفرة التابعة لشبكة "أوربت" في تغطية أحداث الإضراب و نقل الاحتجاجات الشعبية، حيث أنها لا تقع تحت طاولة التهديد بوقفها من القمر المصري "النايل سات"، اعتمادًا على وجود أكثر من تردد لها على أكثر من قمر صناعي آخر منهم "العرب سات"، غير أنه الأمر الذي لم يشفع للجزيرة التي حاولت تغطية موقفها في اليوم التالي للإضراب بتغطية أكثر تميزًا للاشتباكات التي تواصلت في المحلة الكبرى.

أما حينما ننظر للتناول السهل الممتنع لنشطاء الانترنت والمدونين فسنجد أنه من صبيحة الأحد كانت هناك متابعات لحظة بلحظة للحدث وتطوراته، حتى أن عدد المعتقلين وحالات الإصابة والوفاة كانت تنقل حصريًا عبر مواقع المنتديات والنشطاء والمدونات، ثم تعيد الفضائيات التأكيد عليها ولكن بعد أكثر من 24 ساعة في بعض الحالات.

وكانت من أبرز المواقع التي يقوم على شأنها نشطاء الانترنت في مصر، وتفاعلت مع الحدث:
- موقع دما عنـــــــــــــــــــــا
- موقع غربية أون لايــــــــن
- موفع حماســـــــــــــــــــــنا