هشام عبد العزيزهل نزلت الملائكة على ملاعب غانا لتدعم المنتخب المصري خلال مباريات كأس الأمم الإفريقية السادسة والعشرين؟!.. إن هذا أقل ما يفهم من عنوان الصفحة الرئيسية لجريدة المساء المصرية يوم السبت 9-2-2008، أي بعد يوم واحد من انتصار "الفراعنة" في الدول قبل النهائي للبطولة على منتخب ساحل العاج (4-2)، والذي جاء على النحو التالي "السماء تحتفل بفوز المنتخب"!.
المعنى الذي يعكسه عنوان "المساء" يختزل كل ما يمكن أن توصف به حالة الشارع المصري خلال مباريات البطولة و"الانتصارات" المصرية فيها.. فحالة الفرح العارم والمبالغ فيه بعد كل انتصار "كروي" هي انعكاس مباشر لحالة اليأس وفقدان الأمل، بل وعدم الثقة في الذات التي كانت تسبق كل مباراة، وهي الحالة التي كانت ترددها ألسنة خبراء ومتابعي رياضة الكرة من أن مصر لن تذهب بعيدا في البطولة، وأنها لن تقوي على الصمود أمام أربعة فقط من لاعبي منتخب ساحل العاج.
الحالة التي كان عليها الشارع الكروي هي عنوان الحياة المصرية الآن.. لقد فقد المصري قدرته على تحقيق أي نصر، أو على الصمود أمام أي محنة، أو حتى معالجة أي أزمة.. وإن حدث ونجح المصريون في أحد تلك المواقف فإن المبالغة في الفرح وتمجيد الذات يعلو ليصبح حالة من الزهو والغرور التي تستمر إلى أقرب انكسار، لتعود بعدها حالة من الشعور بتقزم الذات والتضاؤل أمام الجد..
بات النصر الكروي غاية أملنا، حتى أغانينا الوطنية العظيمة، والتي ظهرت في مواقف حاسمة، تم استغلالها بشكل سطحي لتلاءم الحدث الكروي، كما تحولت أغاني الاحتفاء بمثل هذا الحدث لتصبح تعبيرًا عن ملحمة وطنية. لقد تحولت الكرة لمعركة ميمونة وفتح مبين بأقدام جنودنا المقاتلين على ساحة الميدان الأخضر.. فهل يعد ذلك نوعا وضربًا من ضروب الانتماء المحمود أم أنه تسطيح وتسخيف لفكرة الانتماء ذاتها؟ ثم أين روح قبول الهزيمة طالما كان التنافس رياضيًا؟.. و لو تمددت تلك الحالة المزاجية من البطولات القارية والدولية إلى البطولات المحلية، ألن يعتبر ذلك شكل من أشكال الاستقطاب والإقصاء بل والاستبعاد الاجتماعي؟
قال لي صديق عزيز خلال حواري معه حول تلك الظاهرة: "يا أخي اتركنا نفرح كالأطفال، ثم بعد ذلك نعد الحسابات كالكبار".. فهل لهذه الدرجة وتلك الأجواء القاتمة بات المصريون يتحينون أي فرحة تأتي من أي باب عظم أو حقر.. هل نحتفي بفرحة لا تدل إلا على شرخ غائر في جدار مصر؟ ما هو سبب تلك الحالة.. من أوصل المصريين إلى هذه النقطة؟
على أي حال.. في الصباح ستنهال الملايين على رؤوس الأبطال المنتصرين، وسيستقبلون استقبال الأبطال الفاتحين.. وسينصرف كل مواطن مصري إلى عمله محشورًا في حافلة مكتظة ليصل لعمله الذي يداومه حرصًا على توفير ثلاث وجبات يومية وحياة شبه كريمة لأسرته وعينه على فرحة جديدة تأتي بها بطولة أخرى.

هناك ٤ تعليقات:
ارى ان الناس يبحثون عن اي انتصار ولو كان تافها ولو لم يشاركوا في صنعه وان الانتماء لمصر قد تلاشى واقعيا وهان في غياب اي مشروع قومي فافتعله البعض من خلال تشجيع فريق المنتخب وهو مؤشر جديد على تردي اوضاعنا ولا حول ولا قوة الا بالله
نجلاء محفوظ
السلام عليكم
نعم يا أستاذ هشام كلامك صحيح فعندما كان زمن المعارك والنضال كانت الهمم تشخذ لذلك وعندما أصبحنا فى مرحلة اللا موقف فى كل مواقف الحياة لتصبح الكرة بديلا لمن يبحثون عن انتماء حقيقي
أنها حالة لا نعرف أمامها نضحك أم نبكى وتأكد أن معظم من فرحوا بالنصر واحتفلوا به بعد ما رأوا الغنائم تنهال على لاعبين المنتخب الكل تسأل ماذا لو أنفقت هذه الملاين على مشروعات للشباب أو على الأقل لتخفيض أسعار السلع
وأنا أكتب لك الآن تنهدت تنهيده طويلة جدا يبدو أن بعدها لا تعليق ....
صحيتني من النوم يا أستاذ هشام
كنت سيبني أعيش الحلم شوية وبعد كده صحيني
كنت نايم وحاسس بسعادة وفرحة
ليه رجعتني للحياة تاني.
لو سمحت قبل ما تصحيني ابقى قولي علشان أبقى أقرر بعد كده أقطع الحلم وأخرج منه ولا أكمله.
أسعدني فوز المنتخب المصري.. وأحسست فرحة عارمة.. وتمنيت لو أني في مصر الحبيبة الغالية حتى أشارك أهل بلدي فرحتهمبذلك اليوم الجميل.. ألف مبروك لمصر ولمنتخب مصر ولكل العرب..
يا حبيبتي يا مصر يا مصر.. يا حبيبتي يا مصر
ريم أبو عيد (كاتبة مصرية مقيمة بالرياض)
إرسال تعليق