
في مطلع الأسبوع الماضي تظاهر العشرات من ضحايا الجيل الجديد لشركات توظيف الأموال، على سلم "نقابة الصحفيين المصريين، للمطالبة بدعم إعلامي مناسب لقضيتهم، وأيضًا للتأثير على المؤسسات الرسمية للتحرك بشكل أكثر فاعلية نحو مطاردة أصحاب تلك الشركات، قبل أن يفروا إلى خارج البلاد أو حتى يقوموا بتهريب أموال المودعين .
حتى الآن والحادثة طبيعية، وتتفق مع منطق الأحداث، خاصة في هذه الفترة التي تعيشها مصر، والتي باتت الإضرابات والاعتصامات جزءً أساسيًا من الحياة اليومية للملايين من المطحونين الغلابة .
أما الأمر غير الطبيعي فجاء لاحقًا على هذا الاحتجاج، حينما نشر الكاتب الصحفي، الأستاذ صلاح عيسى، أحد صناع ثقافة الاحتجاج في الفترة الأخيرة من التاريخ المصري، مقالة احتج فيها واعترض بشدة على أن تصبح السلالم المباركة للنقابة المشرفة "نقابة الصحفيين" مرتعًا لاحتجاج كل من هب ودب، ولأي غرض شخصي أو عام (ملاحظة: السلالم الطيبة لطالما شهدت احتجاجات واعتصامات من الكاتب لأغراض مختلفة).
وللأمانة طالب الكاتب الشهير بأن توفر الدولة أماكن حرة بديلة ومفتوحة لكل من يرغب في الاحتجاج أو التعبير عن موقف سياسي أو غير سياسي، أما سلالم النقابة فهي فقط للاعتصامات المرتبطة بالشأن الصحفي، ولعرض قضايا الصحافة والصحفيين .. أما ما يهم المواطن المصري والمفروض أن الصحافة والإعلام معرض شكواه فلتبحث لها الدولة أو توفر لها "هايد بارك" آخر !!
يا أستاذ صلاح .. لن نتحدث عن استخدامك تلك السلالم لعرض قضاياك وسجالاتك مع الحزب الوطني، وللاحتجاج على أحكام بحبسك (ونحن بلا شك نعارضها) ولكنك ألبستها رداء القضية العامة، والمعركة المصيرية مع السلطة .
ولن نثير ما تعرضه صحيفتك من قضايا، وشكل ذلك العرض .. ولن نتساءل أيضًا لماذا لا تكتفي الصحيفة بعرض قضايا الصحافة والصحفيين، وكفى الله المؤمنين شر القتال ؟
لكن كلمة واحدة أعتقد أننا يجب أن نصدع بها .. إننا لسنا بحاجة لتدعيم مهنة وترقيتها، ثم تشكيل كيان اعتباري لها، وتصعيد ذلك الكيان لمقام الدفاع عن الوطن ضد أعداء الداخل والخارج، ورفع علم القيم والفضيلة فوق مبانيها، ثم بعد ذلك نحصر عمل ذلك الكيان في الدفاع عما يخص أفراده وعناصره، والالتفات لتحصيل المكتسبات .. لا سيدي الفاضل .. لو كان الأمر كذلك فلنعلق تلك النقابة .. ولنسرح أعضائها على مهن أخرى .. فلا داعي لإنشاء كيان ما ليتفرغ لحل مشاكله .. فلماذا "وجع القلب" من البداية .
كان السادات (رحمه الله وغفر له) وبعض منظري السياسة يعتبرون الصحافة سلطة رابعة ( بغض النظر عن الاعتبارات الداخلية التي انبنى عليها تصور السادات)، والسلطة القويمة هي من يفر إليها الناس لا يفرون منها ويطردون من جنتها .. إن لم تكن الصحافة واجهة لآلامنا ومعاناتنا وحصنا للدفاع عن قضايانا، وخاصة الحياتية منها التي تمس لقمة خبز الكادحين مهما كانت شخصية أو بسيطةا، فلا حاجة لنا فيها .
كذلك لا حاجة لنا لمن يدافع عن حقوق نهارًا ويضيعها ليلاً .. اللهم إلا إذا كان يبحث عن تلك الحقوق وعينه على شيئ آخر لا نراه نحن .
كلمة أخيرة:
إن كانت النقابة ستتفرغ للشأن المهني وتنسحب من الشأن العام .. فهناك مئات ممن يعمل بالصحافة وتلطخ وجهه بتراب بلاطها لأكثر من عشرة وخمسة عشر عامًا ولم ينعم حتى الآن يتنسم هوائها العليل المنبعث من تكييفات ما دخل المبنى الشريف .
والله من وراء القصد .
حتى الآن والحادثة طبيعية، وتتفق مع منطق الأحداث، خاصة في هذه الفترة التي تعيشها مصر، والتي باتت الإضرابات والاعتصامات جزءً أساسيًا من الحياة اليومية للملايين من المطحونين الغلابة .
أما الأمر غير الطبيعي فجاء لاحقًا على هذا الاحتجاج، حينما نشر الكاتب الصحفي، الأستاذ صلاح عيسى، أحد صناع ثقافة الاحتجاج في الفترة الأخيرة من التاريخ المصري، مقالة احتج فيها واعترض بشدة على أن تصبح السلالم المباركة للنقابة المشرفة "نقابة الصحفيين" مرتعًا لاحتجاج كل من هب ودب، ولأي غرض شخصي أو عام (ملاحظة: السلالم الطيبة لطالما شهدت احتجاجات واعتصامات من الكاتب لأغراض مختلفة).
وللأمانة طالب الكاتب الشهير بأن توفر الدولة أماكن حرة بديلة ومفتوحة لكل من يرغب في الاحتجاج أو التعبير عن موقف سياسي أو غير سياسي، أما سلالم النقابة فهي فقط للاعتصامات المرتبطة بالشأن الصحفي، ولعرض قضايا الصحافة والصحفيين .. أما ما يهم المواطن المصري والمفروض أن الصحافة والإعلام معرض شكواه فلتبحث لها الدولة أو توفر لها "هايد بارك" آخر !!
يا أستاذ صلاح .. لن نتحدث عن استخدامك تلك السلالم لعرض قضاياك وسجالاتك مع الحزب الوطني، وللاحتجاج على أحكام بحبسك (ونحن بلا شك نعارضها) ولكنك ألبستها رداء القضية العامة، والمعركة المصيرية مع السلطة .
ولن نثير ما تعرضه صحيفتك من قضايا، وشكل ذلك العرض .. ولن نتساءل أيضًا لماذا لا تكتفي الصحيفة بعرض قضايا الصحافة والصحفيين، وكفى الله المؤمنين شر القتال ؟
لكن كلمة واحدة أعتقد أننا يجب أن نصدع بها .. إننا لسنا بحاجة لتدعيم مهنة وترقيتها، ثم تشكيل كيان اعتباري لها، وتصعيد ذلك الكيان لمقام الدفاع عن الوطن ضد أعداء الداخل والخارج، ورفع علم القيم والفضيلة فوق مبانيها، ثم بعد ذلك نحصر عمل ذلك الكيان في الدفاع عما يخص أفراده وعناصره، والالتفات لتحصيل المكتسبات .. لا سيدي الفاضل .. لو كان الأمر كذلك فلنعلق تلك النقابة .. ولنسرح أعضائها على مهن أخرى .. فلا داعي لإنشاء كيان ما ليتفرغ لحل مشاكله .. فلماذا "وجع القلب" من البداية .
كان السادات (رحمه الله وغفر له) وبعض منظري السياسة يعتبرون الصحافة سلطة رابعة ( بغض النظر عن الاعتبارات الداخلية التي انبنى عليها تصور السادات)، والسلطة القويمة هي من يفر إليها الناس لا يفرون منها ويطردون من جنتها .. إن لم تكن الصحافة واجهة لآلامنا ومعاناتنا وحصنا للدفاع عن قضايانا، وخاصة الحياتية منها التي تمس لقمة خبز الكادحين مهما كانت شخصية أو بسيطةا، فلا حاجة لنا فيها .
كذلك لا حاجة لنا لمن يدافع عن حقوق نهارًا ويضيعها ليلاً .. اللهم إلا إذا كان يبحث عن تلك الحقوق وعينه على شيئ آخر لا نراه نحن .
كلمة أخيرة:
إن كانت النقابة ستتفرغ للشأن المهني وتنسحب من الشأن العام .. فهناك مئات ممن يعمل بالصحافة وتلطخ وجهه بتراب بلاطها لأكثر من عشرة وخمسة عشر عامًا ولم ينعم حتى الآن يتنسم هوائها العليل المنبعث من تكييفات ما دخل المبنى الشريف .
والله من وراء القصد .
هشام عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق